ِكتبتُ إليكِ من عتب
(إن كنتِ ع لأبصرتِ ببصيرتكِ ،وبصيرتك محجوبة خلف سُتر الوسوسات ،أنتِ ن)
SNO7I
الأربعاء، 30 نوفمبر 2016
الخميس، 19 مارس 2015
في انتظار ان تشعل سيجارتها
كانت لها طلة غجرية بشعرها المجعد الطويل و طولها الممشوق و بهاء ضحكتها .. اليوم و بالرغم من انها فردت تجعيدات الشعر وجعلت منه صفحة اعتيادية سوداء يتناثر عليها اللمعان ، الا ان سحبات المكحلة حول اتساع عينيها و تزجيجة الحاجبان كهلالين ساجدين و ذلك التورد الحيي علي خُدجيها زادوها و اضافوا الي طاقتها طاقة شعت في حنايايا وانا ارقب اناملها تمتد لتلتقط سيجارتها الاجنبية منتظرا بلهفة لحظة دس مبسم السيجارة بين شفتيها المطليتين بدموية حارة و لحظة لمعان انسانا عينيها السوداوان امام ضوء اللهب المنبعث من فوهة القداحة الأن ، ليؤجج جذوة التبغ للحظة وتتسع هالة الضوء حول جُل وجهها الجليل قبل ان يخبو اللهب عائدا لفوهة القداحة ويتلاشي الضوء عن جلالها و يغزو الدخان المنفث من من بين دفتي شفتيها الفضاء بيني وبينها فتُحجب عني بفعل دخانها ، و اجلس في انتظار الانتهاء من سيجارتها لعلها تشعل اخري .
الخميس، 16 أكتوبر 2014
تلاشي
كان اللقاء في
المكان الاعتيادي ، في واحدة من محطات مترو الانفاق - تحت الارض - وجدتها تنتظر وهي
تعدل من وضع شعرها المنهدل امام عينيها ليظهر وجهها الغارق في بهرج الوان مساحيق الزينة
، تصافحنا وصعدنا الي سطح الارض و سرنا باتجاه المقهي البعيد في اخر شارع المحطة ،
كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءا في يوم شتوي بللت فيه الامطار ارض الشارع الاسفلتية
والارصفة وعتبات المحال ومداخل البنايات القديمة ، كنا نسير صامتين بعد تبادل الاسئلة
الاعتيادية عن الاحوال والصحة والمزاج ، اقترب منا من الجهة المقابلة فتي وفتاة لم
يتعديا العشرين تقريبا والفتي يختلس لثمة سريعة علي وجنة صاحبته التي انتفضت تحت وطأة
المفاجأة ثم لم تلبث وان ابتسمت ، رمقني الفتي محرجا فركزت في الطريق امامي متصنعا
عدم الالتفات للثمة المسروقة حتي تجاوزناهما .
وصلنا المقهي وكان
خاليا الا من بضع زبائن فرادي يدخنون الشيشة او يحتسون المشروبات الساخنة ، جلسنا خلف
الواجهة الزجاجية للمقهي والمطلة علي الشارع والتي انعكس عليها وجهينا وعمق المقهي
المضيء ممتزجين مع الشارع و المارة و اضواء اعمدة الانارة الباهتة في الخارج ، كنا
لانزال صامتين حينما جاء النادل قاطعا الصمت سائلا عما نحتسي ، فطلبت قهوتها المرة
وطلبت كوب شاي
قالت لي وهي تخرج
من حقيبتها مرأة التزيين الرخيصة وتناولها لي
- انظر لنفسك قربت
علي التحول لشبح .. انظر للسواد حول عينيك ونتؤ عظام وجهك .. دقق في التجاعيد عند زاويا
الفم و الجفون و تقشر شفتاك وزحف شعر لحيتك المتطاول بلا تهذيب نحو جانبي انفك .. انك
تتلاشي ويحل محلك شخص اخر .
بحثت عن اي ردود
ولكن لا رغبة ولا طاقة وجدتا
اتي النادل ووضع
فنجان القهوة المرة قبالتها وكوب الشاي امامي وغادر بعدما اختلس نظرة سريعة لمفرق نهديها
الواضح من طوق البلوزة الضيقة
همت بمد حبل كلامها
المجدول بالعتاب والغضب و الضجر فرفعت يدي بسرعة مشيرا لها بالصمت
قالت
- ساصمت ان كنت
ستتحدث
هي هكذا مذ عرفتها
تجعل لكل شيء مطلوب منها مقابل مشروط ودائما المقابل الذي تطلبه اعلي قيمة مما تقدم
هي
قلت
- لا اعرف سببا
لما انا فيه ولكني اعرف ما انا فيه ، هو شعور بالثقل وخبو الروح وزهد في الكلام ، اشعربغضب
بلا سبب ، وزيدي مرافقة الملل لي اينما حللت
التقطت الكلمات
الاخيرة فعاجلتني قبل ان أكمل
- هل مللت مني
قاومت رغبة في
اخراج ابتسامة ساخرة ونجحت ، كررت سؤالها فهربت بنظري الي الشارع متلافيا النظر ناحية
انعكاس صورتها علي الزجاج وانا افكر في اني صراحة لا اعرف شعوري ناحيتها تلك اللحظة
.. في الحقيقة ليس لدي شعور ناحية اي شيء الان .
عدت بعيني اليها
لأجدها غادرت مجلسها امامي واصبحت في عمق المقهي علي الباب تتخطي عتبته الي الشارع
بخطي سريعة توشي بالغضب و الثورة .. غادرت تاركة قهوتها ، جاء النادل مجاهدا ابتسامة
خبيثة علي طرف فمه و هو يحاول الظهور بمظهر من يؤدي عمله بلا مبالاة ليرفع فنجان القهوة
فاشرت له ان يتركه .
انتهيت من كوب
الشاي ثم احتسيت قهوتها التي بردت ثم حاسبت النادل دون بقشيش وغادرت المقهي .
في الشارع كانت
رياح باردة تهب بين الحين والاخر مجبرة المارة القلائل علي رفع ياقات معاطفهم او احكام
اغلاق الجواكت أو التتميم علي لفة الكوفيات ، سرت مسافة طويلة دون وجههة محددة فقط
كان السير من اجل السير وكانت الساعة قد تخطت الواحدة بعد منتصف الليل حينما وجدته
محنيا علي الارض كمن يبحث عن شيء تحت ضوء عمود انارة مرتعش ، كان هو (صديق الدراسة
القديم الحميم ) اقتربت اكثر لأتأكد منه وتأكدت انه هو ، لم يتغير كثيرا فقط خف الشعر
عن مقدمة رأسه وازداد نحافة ، ناديته باسمه فرفع رأسه عن الارض ناظرا لي بتعجب
سألته
- الا تعرفني
نظر للحظة في عيني مباشرة
- لا
طلبت منه ان يدقق
النظر في وجههي ففعل ثم أكد عدم معرفتي وانشغل بعدها في البحث عما كان يبحث
سألته
- هل تبحث عن شيء
رفع رأسه الي مرة
اخري و اعاد التدقيق في سحنتي فقلت ربما يتذكرني الان ، فكرت ان اذكره باسمي ولكني
اثرت الانتظار علَه يتذكر فتنفعنا الذكري ولكنه التفت و غادرني دون كلمة ، وقفت حائرا
لا ادري هل اناديه واشحذ ذاكرته ام اتركه و بينما انا واقفا متحيرا كان قد اختفي في
عمق الشارع ، هممت بالتحرك واستئناف السير فوجدت تحت موضع قدمي ورقة مطوية بعناية وقد
اتسخت وبللتها المياه ، ربما تلك الورقة هي ما كان يبحث عنه الصديق الذي انكرني ، انحنيت
والتقطت الورقة و فتحتها فوجدت فيها اسمي ثلاثيا وعنوان بيتي فوضعت الورقة في جيبي
و استأنفت المسير نحو لاشي
الخميس، 31 مايو 2012
حكي الرؤي الناتجه عن نوم متقطع 3
حكي الرؤي الناتجه عن نوم متقطع3
ألعب صغيرا في مدخل بيت جدتي الواسع معهن -
بنات الجيران الثلاث - عرفتهن علي الرغم من عدم رؤيتي لهن صغيرات إلا عبر صور
فوتوغرافية لا أتذكر وجوههن فيها ولا أعرف ما الذي جمعهن مع بعضهن ثم جمعهن معي في
بيت جدتي ، كنا نلعب ألأُستغماية ونختبيء من بعضنا البعض خلف اجولة الخزين وتحت
إنحدار زاوية السلم الخشبي المفضي للدور العلوي أو خلف باب حجرة الجلوس علي يمين
المدخل أو بين ألأرائك والمقاعد ، أتي علي الدور في التغمي والعد من واحد لعشرة
حتي تتخذن مخابئهن - (خلاويص ) أنادي ( لسه ) تجيبن ( خلاويص ) اكرر النداء (
لسه ) تكررن الجواب ( خلاويص ) - لا يأتي رد إنما ضحكات مكتومة وهمهمات خافتة ،
ألتفت وأنا ارفع يدي من فوق عيناي وأجول بهما في الأركان والزوايا والمخابيء
الإعتيادية فألمح طرف فستان البنت ( سُميّة ) من خلف أجولة الأُرز والبطاطس ، أركض
الي هناك متهللا مزهوا بإنتصار سهل وسريع فأجد الفستان ذو الورود الحمراء الصغيرة
ملقيا دون صاحبته ، ويتكرر الامر مع حِذاء ( هند ) الذي ألمح مسحةً منهُ فيما بين
ألأريكه الكبري و طاولة الزواية الصغيرة وهناك أجد الحذاء وحيدا ، وخلف باب حجرة الجلوس
وجدت شريط شعر البنت (رباب ) ذو اللون ألأبيض ، لم يعُد من مكان لم أبحث فيه سوي أسفل إنحدار
السلم الخشبي فتقدمت مهتدياً بصوت الهمهمات الخافتة والضحكات القصيرة المكتومة وإن
بدت اكثر نُضجاً عن صويحبتها الصغيرات وهناك وفي مزيج الضوء القادم عبر باب المدخل
المفتوح و مصباح التنجستن المعلق بباطن السلم الخشبي وقفن الثلاثة في تمام عريُهنّ
و ثغورهِنّ المطلية بحُمرة ملتهبة مُنْفرِجة عن إبتسامة شهوانية وقد اصبحوا إناثاً
ناضجات يافعات فائرات و تنضح من وجوههنً أمارات الأنوثة والفتنة وتجلي بهاء العري
في إنحنائات ألاجساد وثناياها ولدونة اللحم ونفور حلمات النهود الممتلئة في تماسك بديع و
ذلك الزغب المطل علي إستيحاء عند مُلتقي ألأفخاذ المستديرة قرب العَانْة ، لم أعرف
إن كُنْت قد كَبِرت أنا الأخر أم لا زلت صغيراً إلا أن شعوراً بالغاً بالإثارة قد
بدأ في تصاعد لا يني ، وفجأةً وجدتني محشوراً بين فخذيّ سُميّة المسبلة تتغنج و تتأوه
في خفوت مثير ، بينما رباب تدلك ظهري بكفيها الطريين مزيدة من إنحنائها علي ظهري
بين الحين والأََخر حتي يُلامِسْ ثدييها جلد ظهري ، أما هند فوقفت ترقب الطريق
بكامل عريها أمام الباب المفتوح والمُطِل علي الشارع والذي تجمع أمامه جمهور
المارة ، وفي ثورة النشوة صرخت سُميّة صرخة إمتزجت فيها ألنشوة بالألم بالولة
بالفتنة بالإثارة بالغنج الماجن فاندفعت الجماهير مُقتحمة المدخل ، وللغرابة
تركتهم هند يدخلون وتركتنا دون تحذير وهي واقفة في وسط المدخل تضحك ضحكة طفوليه
خبيثه كعادتها متي نفذت مخططاً شريراً ، فزعت رباب و فرت صاعدة السلم الخشبي من
فوقنا بينما بقينا انا وسُميّه في مكاننا لبرهة قبل ان تهدأ الثورتان لننهض ونخرج
من وسط الحشود في خطوات متئدة وقد تجاوزت كل الابصار سُميّة وتركزت علي تتفحصني ، هربت
من النظر الي الجمهور بالنظر إلي سُميّة علي جانبي متوقعا وجود ها إلي جواري
كما كانت قبل أن التفت ولكنها كانت قد تلاشت تماما ، أُجبرت علي النظر مباشرةً في
وجوه الجمهور بحثا عنها بينهم - ربما اختطفوها في غفلة مني - فوجدت نفسي مُحاصراً
بزخَمْ من العيُون ألتي تنظر إليّ في سخرية واضحه قبل ان يفاجئني وقوف البنات
الثلاث وسط جموع الجمهور في كامل ملابسهن
وعيونهن ترتسم عليها ابتسامات طفوليه خبيثه كعادتهنّ متي نفذن مخططاً شريراً.
الأحد، 6 مايو 2012
موعد علي العشاء
موعد علي
العشاء
كان
جارهم حارس العقار بالمناوبه يعود الي حجرته بعد صلاة عشاء كل يوم ، فيبدل ملابسه
وينضم الي بناته الاربع حول الطبليه ولم تتاح لها الفرصه من قبل لتطالع
طبلية الجار التي تخيلتها عامره دائما مما سمعته دوما من الجار وهو يوزع انصبة
الطعام بين الزوجه والبنات : انت يا صفاء الدبوس وانتي يا هدي الحته السمينه دي
عارفك بتحبي السمين وهكذا كل اليوم ، تكرار الأمر جعلها تتذمر علي علي الوجبات
الاعتياديه التي تعُدها الام لابيها ولها ولأخوتها الاربع ، رفضت الكُسبريه والبصاره
والعدس بل وامتنعت عن الطعام ، في البدء كانوا يحايلونها ببيضتين مقليتين في السمن
او برغيف مبروم بالحلاوه الطحينيه و مع تكرار وتزايد رفضها تجاهلوها حتي ضاقت
بالجوع فصرخت : عايزه اكل فراخ اشمعني ابو صفاء بيأكل بناته كل يوم فراخ ، ضحكت
الام وشاركها الاب قبل ان تسحبها الاولي من يدها الي باب حجرة الجيران المجاوره
لتطلب من جارتها استضافة البنت علي العشاء عندهم الليله ، رحب الجيران وافسحوا لها
مكانا مميزا حول الطبليه الي جوار الاب وبدأت الجاره في رص الطعام ( خبز جاف و
طبقان من الجبن القديم المخلوط بقطع الطماطم والزيت وفحلان من البصل الكبير ) ظلت
عينيها معلقه علي الجاره التي جلست جواراها بينما الجار ثبت فحل البصل علي الطبليه
ودقه بكلوة يده فتفسخ الي قطع وفاحت رائحة البصل في جو الحجره الصغيره والرجل
يتناول اكبرقطعه ليناولها للضيفه ( انتي ضيفتنا النهارده علشان كده خدي الحته
الكبيره دي ، ثم اكمل توزيع البصله قطعه لسماح : خدي الورك و أخري لصفاء : خدي
انتي الدبوس وقطعه لحُنه وانتي يا حُنه عارفك بتحبي الزلموكه حتي فرغ من التوزيع
وبدأت الافواه تمارس طقوس العشاء في أليه اعتياديه بينما هي تقضم من البصل باكيه
متعلله بأن البصل يثير دموعها بغزاره
الثلاثاء، 1 مايو 2012
حكي الرؤي بعد الاستيقاظ من نوم متقطع 2
استيقظت معبأ برؤي الصيف
الناتجه عن اضطراب النوم .. وطالعتني في واحده من الرؤي بوجهها الغاضب وهي تتحرك
بسرعه وتوتر في المساحه الفاصله بيني وبينها واشفارها تتحرك في سرعه مطلقه صخب
عجيب - لم اعرف لغضبتها سبب- ولكني حاولت تهدئتها بكل الطرق فلم انجح وفي ذروة
الصخب والتوتر قفزت في الهواء وقبل ان تحط اقدامها علي الارض تحولت الي بالون اخذ
يزداد انتفاخا حتي خفت كثافته عن كثافة الهواء الذي حمل البالون عبر النافذه في
مسار اجباري الي السماء ، واخذ البالون طريقه حتي اعترضه الصغير القاطن بالدور
الاخير وفي يده دبوس دفع به الي جسد البالون فانفجر محدثا دويا هائلا افزع سكان
الحي وهو ينفجر لافظا كميه كبيره من المياه التي انهمرت من عل لتسقط علي ارض الشارع
المعبده في نفس اللحظه التي توسطت فيها شمس اغسطس السماء فجففت الماء سريعا وعاد
كل شيء الي ما كان عليه بعدما تلاشت هي ولم يصبح لها اثر
حكي الرؤي بعد الاستيقاظ من نوم متقطع
ينساب صوتها عبر المذياع القديم
ناعما كالحرير / يهدهدني وهو يرتحل بي عبر اراضين رحيمه / واري في انعكاس
زجاج النافذه وجهها محاطا بانعكاس اضواء المصابيح الخافته وهي تدنو بخطي وئيده
واريجها يسبقها معلنا قدوم طيفها عبر الاثير فتستكين روحي ويكتمل نصاب البهجه
باجتماع الثلاثه (صوت الحرير / وصورتها / و السكينه- صنيعة الصوت والصوره-) .. يزداد دنوها
ويغزو الاثير عبقها ويعلو صوت المغنيه في ذروة الوله بفرح الغناء وتبدأ كل اوصالي
في الاستعداد لاستقبال دفقه من النشوه .. حين اندفعت كتل هواء ساخنه مجبره مصراعا
الشرفه الزجاجيان علي الانفتاح فتهرب صورتها وتتوقف المغنيه عن الغناء ويلفح
الهواء الساخن جسدي الهذيل فيتصبب مني العرق تصببا ويوجف قلبي وتتوالي خفقاته
سريعه متوتره .. قليلا ..ويغادر الهواء عبر باب الحجره الي نافذة الصاله / ويسود
السكون للحظات قبل ان تعاود المغنيه بسط بساطها الحريري فوق هواء الغرفه وتصبح هي
قبالتي تجفف بيدها الرحيمه عرقي المتصبب .. وتبدأالسكينه في معاودة السريان عبر اوردتي وخلايايا .الأربعاء، 25 أبريل 2012
عين كلب زرقاء
عين كلب زرقاء
لا يمكنني السير اكثر من ذلك / فالطريق من القلعه الي الاباجيه ليس بالقصير وان بدا كذلك / وجدناه جالسا باعوام عمره العشرين علي حافة مقعد الانتظار في محطة اتوبيس / تهلل لرؤيتنا / صافح بحراره / و اصر علي استضافتنا في شقته بالدور الارضي في بنايه حجريه صماء من مباني المساكن الحكوميه والتي علي الرغم من صمم الحجر والخرسانه يمنحها ساكنيها الروح فتشعر بارتياح للمكان المتخم بأنفاس ساكنيه / عبر مدخل مظلم دلفنا الي الشقه ليطالعني اول ما يطالعني صينيه الومونيوم منثور فوقها اقدام دجاج نيئه وخلفها يجلس كلب مستذئب أو ذئب مستكلب – الامر لا يفرق كثيرا فهو اضعف من الاثنين ولعلها تلك هي الحاله التي يزج فيها بالكائن مجبرا في منطقة البين – بين شيئين لا يعرف الي ايهما ينتمي فيبقي طوال الوقت حائرا مستنزفا الزمن في تفكير عقيم يعتقده هو عميق فيحيا ويموت في منطقة البين - ولكن يبقي في الضعفاء شيء مثير ربما هو الضعف ذاته وهو ما يجعلك تنظر في عين الكائن الضعيف الذي تعامل معه( فهد ) - مضيفنا - بعطف بالغ وهو يركله ويجذيه من جلد رقبته ليخرجه من الحجره وللحظه تلاقت عينانا انا والكلب لاكتشف ان عينا من عيني الكلب زرقاء والاخري سوداء طلبت من فهد ان يتركه قليلا فتركه ليرقد هادئا مسالما مشيحا بنصف وجهه عنا مصدرا لنا النصف ذو العين الزرقاء وبالتداعي تذكرت اسم قصة ماركيز عينا كلب ازرق / دخل صديق لفهد ثم تبعه اخو فهد ثم اخ اخر لفهد والجميع اعرفهم عدا واحد بينما صديقي الطيب ذو العوينات الطبيه كان يطالع تلك الوجوه للمره الاولي / اخرجت القطعه البنيه من جيبي واضفتها الي اخري كان فهد يعدها للف ولم تمر دقائق حتي بدأت طقوس تناوب الدخان الرمادي و شعائر الحديث والضحك حتي الصخب / في مكانه كان ذو العين الزرقاء لايزال ، وان اصبح وجهه بالكامل مطلعا علينا / حكي فهد عن هروبه -الكلب المستذئب – منه بعد افلاته من الطوق المحيط لعنقه و كيف ركض خلفه الكثيرون في الطرقات والحواري الضيقه حتي امسكوه وفيما يبدو ان فهد كسر عين الكلب بعد ذلك الاستندال فضيا ع ذلك الهجين يعني ضياع العهده التي سلموها له في المسلسل حيث ذلك الهجين المحاصر في منطقة البين يؤدي مجبرا دور ذئب الا انه وبمجرد انتهاء دوره يعاود الي مكانه في منطقة البين / حمد فهد الله وقبل يده ظاهرها وباطنها /عندما اعلنا الرحيل تمسك بنا فهد الا ان رغبة شديده في الخروج الي الشوارع جعلتني اقنعه بتمشيتنا قليلا في شوارع الاباجيه قبل ان ينتقل بنا الي الجياره لشراء كيف اليوم القادم ....
بحثت عن درب الكتاب حيث كانت تسكن امي مع زوجها الاول وحيث كانت تصطحبنا في زيارات الي صديقة عمرها جليله ام ديدا / المكان ككل الاماكن التي لم ازرها منذ سنوات تغير بشده ، تغللنا عبر حواري ضيقه ونسوه جالسات علي العتبات وديكه تصيح في اعشاش صاجيه صدئه وعيون تنظر الي الغريبين بينما فهد يرفع يده وصوته بالتحيه بين الحين والاخر علي جيران الحي / وصلت درب الكتاب وبحثت عن البيت ذو الحجاره ( الدبش ) الكبيره ولكن البيت كان قد زال ليرقد فوق ارضه بنايه صماء اخري ....
مضياف هو فهد وحكاء مدهش ، حكي لي عن عربة الكارو التي سرقوها ليلة العيد وظلوا يجوبوا بها في الحي و في مقابر باب النصر القريبه محدثين صخب كبير قبل ان يمل هو ورفاقه فيتركوها بين المقابر ليذهبوا بحثا عن مزيد من البيره وعلي ذكر البيره يقترح فهد احتساء زجاجتين في مكان قريب، يبدي صديقي القبول فيصحبنا فهد غبر شريط القطار الحربي الي مقابر باب النصر حيث رجل مكسور القدم يجتلس مقعدا امام سلم صغير يفضي الي حجره ضيقه تفوح منها رائحة العطن ، اثرنا الجلوس امام الي المدخل الي جوار صاحب الحانوت و طلبا البيره بينما استأذنت في اشعال سيجارة حشيش فوافق الرجل مكسور القدم الذي كان يعيد رص زجاجات الكينا والاوزو الصغير الربع والبراندي داخل صندوق (فكرت في المقابر التي نتعاطي الغياب في حضرتها تحت حراسة ذلك الرجل المكسور و نادله الهزيل) .. حتي ظهرت طفلتان احدهما تتظاهر بالأدب في اصطناع واضح وهي تنظر للغريبين اما الاخري فكانت طبيعيه تلقائيه في صب كل صنوف اللعن والسب علي المصطنعه التي لم تلبث وتخلصت عن تحفظها الزائف مستعينه بمخزون لا يقل زخما عن قاموس صاحبتها بينما مرت فتاة مراهقه في عباءه سمراء وشعر مصبوغ ووجه مطلي بالالوان الرخيصه لتنهر الفتاتان دون ان تقف
تحركنا الي الجياره ليقضي لنا فهد الحشيش وكنت اعرف ان الكم سيكون قليلا ولكنها طريقة الشراء من دواليب مصر العتيقه والتي لم امارسها منذ وقت طويل هي التي اغرتني فضلا عن وضع تلك الرحله الصغيره في مكان مميز داخل مخيلة صديقي الطيب / عبرنا سور جيري لتطالعنا الجياره المنخفضه عن مستوي الطريق فهبطنا بضع درجات سلم لنتوجه للشارع المواجه لنا والذي لم اكن اتخيل انه بهذا الطول الابعد ان قطعناه كله لنصل الي جدار بيت مطلي بالجير الابيض معلق عليه مذياع قديم يهدر بصوت شاديه وموضوع شاديه هذا علي مسئولية صديقي الطيب فانا لا اذكر بالتحديد والبيت يكاد يسد الشارع لولا مساحتان فارغتان عن يمينه ويساره صنعت حارتين ضيقتين لم اتبينهما لظلمتهما ، وتحت المذياع جلس اربعيني خلف منضده مرصوص عليها صنوف المخدرات – كرتونه بها برشام / جوال صغير به لفافات البانجو و لفه بها اصابع الحشيش وبدا جليا وجود معرفه قويه بين فهد والتاجر الذي تبادل معه حديث لم اتبين معظمه بعد ان جذب انتباهي شاب في اواخر العقد الثاني يمسك بجوال كبير شيئا ممتلئ بلفافات البانجو و مطواته بارزه من جيب بطاله المتسخ وهو يجادل رجل ثلاثيني حول خمسة جنيهات تمكن باصراره من الحصول عليها / انجز فهد المهمه وعدنا في طريقنا للخروج تاركين خلفنا كيف سنه وشارع نصف مسدود و عين كلب زرقاء واقدام دجاج و قدم مكسوره و قواميس السب المحفوره بصدور الحفظه من ساكني المقابر و( فهد )
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)





