الأربعاء، 25 أبريل 2012

عين كلب زرقاء


 عين كلب زرقاء
 

لا يمكنني السير اكثر من ذلك / فالطريق من القلعه الي الاباجيه ليس بالقصير وان بدا كذلك / وجدناه جالسا باعوام عمره العشرين علي حافة مقعد الانتظار في محطة اتوبيس / تهلل لرؤيتنا / صافح بحراره / و اصر علي استضافتنا في شقته بالدور الارضي في بنايه حجريه صماء من مباني المساكن الحكوميه والتي علي الرغم من صمم الحجر والخرسانه  يمنحها ساكنيها الروح فتشعر بارتياح للمكان المتخم بأنفاس ساكنيه / عبر مدخل مظلم دلفنا الي الشقه ليطالعني اول ما يطالعني صينيه الومونيوم منثور فوقها اقدام دجاج نيئه وخلفها يجلس كلب مستذئب أو ذئب مستكلب – الامر لا يفرق كثيرا فهو اضعف من الاثنين ولعلها تلك هي الحاله التي يزج فيها بالكائن مجبرا في منطقة البين – بين شيئين لا يعرف الي ايهما ينتمي فيبقي طوال الوقت حائرا مستنزفا الزمن في تفكير عقيم يعتقده هو عميق فيحيا ويموت في منطقة البين -  ولكن يبقي في الضعفاء شيء مثير ربما هو الضعف ذاته وهو ما يجعلك تنظر في عين الكائن الضعيف الذي تعامل معه( فهد ) - مضيفنا -  بعطف بالغ وهو يركله ويجذيه من جلد رقبته ليخرجه من الحجره وللحظه تلاقت عينانا انا والكلب لاكتشف ان عينا من عيني الكلب زرقاء والاخري سوداء طلبت من فهد ان يتركه قليلا فتركه ليرقد هادئا مسالما مشيحا بنصف وجهه عنا مصدرا لنا النصف ذو العين الزرقاء  وبالتداعي تذكرت اسم قصة ماركيز عينا كلب ازرق / دخل صديق لفهد ثم تبعه اخو فهد ثم اخ اخر لفهد والجميع اعرفهم عدا واحد بينما صديقي الطيب ذو العوينات الطبيه كان يطالع تلك الوجوه للمره الاولي / اخرجت القطعه البنيه من جيبي واضفتها الي اخري كان فهد يعدها للف ولم تمر دقائق حتي بدأت طقوس تناوب الدخان الرمادي و شعائر الحديث والضحك حتي الصخب / في مكانه كان ذو العين الزرقاء لايزال ، وان اصبح وجهه بالكامل مطلعا علينا / حكي فهد عن هروبه -الكلب المستذئب – منه بعد افلاته من الطوق المحيط لعنقه و كيف ركض خلفه الكثيرون في الطرقات والحواري الضيقه حتي امسكوه وفيما يبدو ان فهد كسر عين الكلب بعد ذلك الاستندال فضيا ع ذلك الهجين يعني ضياع العهده التي سلموها له في المسلسل حيث ذلك الهجين المحاصر في منطقة البين يؤدي مجبرا دور ذئب الا انه وبمجرد انتهاء دوره يعاود الي مكانه في منطقة البين / حمد فهد الله وقبل يده ظاهرها وباطنها /عندما اعلنا الرحيل تمسك بنا فهد الا ان رغبة شديده في الخروج الي الشوارع جعلتني اقنعه بتمشيتنا قليلا في شوارع الاباجيه قبل ان ينتقل بنا الي الجياره لشراء كيف اليوم القادم ....
بحثت عن درب الكتاب حيث كانت تسكن امي مع زوجها الاول وحيث كانت تصطحبنا في زيارات الي صديقة عمرها جليله ام ديدا / المكان ككل الاماكن التي لم ازرها منذ سنوات تغير بشده ، تغللنا  عبر حواري ضيقه ونسوه جالسات علي العتبات وديكه تصيح في اعشاش صاجيه صدئه وعيون تنظر الي الغريبين بينما فهد يرفع يده وصوته بالتحيه  بين الحين والاخر علي جيران الحي / وصلت درب الكتاب وبحثت عن البيت ذو الحجاره ( الدبش ) الكبيره ولكن البيت كان قد زال ليرقد فوق ارضه بنايه صماء اخري ....
مضياف هو فهد وحكاء مدهش ، حكي لي عن عربة الكارو التي سرقوها ليلة العيد وظلوا يجوبوا بها في الحي و في مقابر باب النصر القريبه  محدثين صخب كبير قبل ان يمل هو ورفاقه فيتركوها بين المقابر ليذهبوا بحثا عن مزيد من البيره وعلي ذكر البيره يقترح فهد احتساء زجاجتين في مكان قريب، يبدي صديقي القبول فيصحبنا فهد غبر شريط القطار الحربي الي مقابر باب النصر حيث رجل مكسور القدم يجتلس مقعدا امام سلم صغير يفضي الي حجره ضيقه تفوح منها رائحة العطن ، اثرنا الجلوس امام الي المدخل الي جوار صاحب الحانوت و طلبا البيره بينما استأذنت في اشعال سيجارة حشيش فوافق الرجل مكسور القدم الذي كان يعيد رص زجاجات الكينا والاوزو الصغير الربع والبراندي داخل صندوق (فكرت في المقابر التي نتعاطي الغياب في حضرتها تحت حراسة ذلك الرجل المكسور و نادله الهزيل) .. حتي ظهرت طفلتان احدهما تتظاهر بالأدب في اصطناع واضح وهي تنظر للغريبين اما الاخري فكانت طبيعيه تلقائيه في صب كل صنوف اللعن والسب علي المصطنعه التي لم تلبث وتخلصت عن تحفظها الزائف مستعينه بمخزون لا يقل زخما عن قاموس صاحبتها بينما مرت فتاة مراهقه في عباءه سمراء وشعر مصبوغ ووجه مطلي بالالوان الرخيصه لتنهر الفتاتان دون ان تقف

تحركنا الي الجياره ليقضي لنا فهد الحشيش وكنت اعرف ان الكم سيكون قليلا ولكنها طريقة الشراء من دواليب مصر العتيقه والتي لم امارسها منذ وقت طويل هي التي اغرتني فضلا عن وضع تلك الرحله الصغيره في مكان مميز داخل مخيلة صديقي الطيب / عبرنا سور جيري لتطالعنا الجياره المنخفضه عن مستوي الطريق فهبطنا بضع درجات سلم لنتوجه للشارع المواجه لنا والذي لم اكن اتخيل انه بهذا الطول الابعد ان قطعناه كله لنصل الي جدار بيت مطلي بالجير الابيض معلق عليه مذياع قديم يهدر بصوت شاديه وموضوع شاديه هذا علي مسئولية صديقي الطيب فانا لا اذكر بالتحديد والبيت يكاد يسد الشارع لولا مساحتان فارغتان عن يمينه ويساره صنعت حارتين ضيقتين لم اتبينهما  لظلمتهما  ، وتحت المذياع جلس اربعيني خلف منضده مرصوص عليها صنوف المخدرات – كرتونه بها برشام / جوال صغير به لفافات البانجو و لفه بها اصابع الحشيش وبدا جليا وجود معرفه قويه بين فهد والتاجر الذي تبادل معه حديث لم اتبين معظمه بعد ان جذب انتباهي شاب في اواخر العقد الثاني يمسك بجوال كبير شيئا ممتلئ بلفافات البانجو و مطواته بارزه من جيب بطاله المتسخ وهو يجادل رجل ثلاثيني حول خمسة جنيهات تمكن باصراره من الحصول عليها / انجز فهد المهمه وعدنا في طريقنا للخروج تاركين خلفنا كيف سنه وشارع نصف مسدود و عين كلب زرقاء واقدام دجاج و قدم مكسوره و قواميس السب المحفوره بصدور الحفظه من ساكني المقابر و( فهد ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق